أبريل 24، 2009

الانتخابات الكردية


ماجد محمد مصطفى

الصورة المشتركة لرئيس مام جلال مع رئيس اقليم كوردستان مسعود البارزاني والتي علقت تعميما في اغلب دوائر الحكومة الكوردية بما فيها القطاع التربوي، توضح ان الدعايات الانتخابية قبل خوض المعترك الانتخابي المزمع اجراءها في 19 من ايار المقبل.. لن تكون مكلفة للحزبين الاتحاد الوطني والديمقراطي الكوردستاني لمواردهما المالية الضخمة وتجربة الادارة والحكم منذ العام 1992، ناهيك عن تجربتين انتخابيتين سابقتين بما يوضح ضمان الفوز في الانتخابات القادمة بطرق ديمقراطية سليمة فلا بديل لغير الفوز ودون تشنجات وتعصبات وسلاح.. خاصة بعد اعلان المشاركة بقائمة موحدة.
ولكن المال يبقى مال الشعب بالاساس وعدم تبذيره يمينا وشمالا امر ضروري لان الاحزاب التي تشارك في الانتخابات ضمانتها ميزانية الاقليم.. ويعني انها اموال الشعب ومصدر ثروة كل المسؤولين الحاليين وعلى حساب الشعب الذي يبدو بانه المتضرر الوحيد في الانتخابات القادمة في حال بقاء الوضع بما هو عليه برلمانيا بالخصوص.. دون امكانية البرلمان الجديد ممارسة مهامه وخاصة الرقابية وكذلك عدم انجازه لدستور الاقليم.. بل ربما بقاء الوجوه نفسها سيما بعد اعلان القائمة المغلقة التي ليست فيها هويات واسماء المرشحين.. بعضهم خلال اربعة اعوام سابقة لم يكلف نفسه حتى رفع يده ايجابا اوسلبا خلال الجلسات البرلمانية الا مرات قليلة في كل مشاكل الاقليم والعراق الفيدرالي وكردستان ايضا.. ويتقاضى راتب مجزي عدا الخدمات التي اتيحت له ولعائلته.. هل يفترض بالبرلماني ان يتميز على الاشخاص الذين اعطوه الصوت والثقة لينفرد بسلطته وحصانته ليصبح خلال اعوام قليلة من الاثرياء؟
وعودة الى الصورة المشتركة لزعيمين الكورديين التي علقت ايضا في المدارس الابتدائية تقليد منبوذا للدكتاتورية والرمز الدارج في ادبيات الشرق الاوسطية والعراق بالخصوص ضمن مظاهر النظام البائد.. الصورة توضح انتهاء زمن الاحتراب والقتال الداخلي الذي استمر لسنين وكلفت الكثير من الدماء والمال والسمعة .. وكانت لاجل السلطة فقط وانتهت الحرب بتدخلات ووساطات شعبية ومحلية ودولية وصولا الى صورة مشتركة عممت عقب رحيل النظام المقبور بتدخل امريكي مباشر وبروز سياسة كوردية جديدة تدعو الى توحيد الادارة والحكم والبرلمان ضمنا.. في وقت اختفت اصوات المعارضة نهائيا عدا معارضة الشعب للهفوات والزلات والجرائم التي ارتكبت منذ عام 1992..
ولايخفى ان التركيبة الحزبية لكلا الحزبين الهرمية تعود لزمن الاتحاد السوفيتي السابق.. باسس المركزية زمن النضال التحرري وظروفه الموضوعية والذاتية ..كما هناك تشابه في سبل الحكم والادارة لدى الحزبين وخاصة فيما يتداوله الشعب حول الفساد والانتهاكات لدى الجانبين ..و بات ايضا من المؤكد المشاركة بقائمة واحدة في الانتخابات القادمة ويعني ذلك ضمان الفوز على حساب العلمانيين واليساريين والاسلاميين .. حتى لو تحالفوا..
في ديمقراطية محفوفة بالمخاطر والغبن حينما لايستطيع الشعب الاختيار الاصوب لمصالحه رغم تجربته المريرة والمعاناة والشكوى الدائمية.
وقد ولت الحروب الداخلية المخزية تاريخيا وشعبيا.. وهناك جهود توحيد الادارات والسلطة بين الحزبين الرئيسين وعلى مختلف الصعد.. وايضا هناك تجارب سابقة للوحدة بين الاحزاب الكوردية على اساس المصير الواحد وتقارب التوجهات والاهداف.. والظروف التاريخية التي حتمت تشتت او تشكيل احزاب جديد ابان النضال التحرري الكوردي بشكل يدعو اعادة الوحدة بين الاحزاب المتقاربة التوجه والمصالح انطلاقا من ظروفها الانية.. فهل نشهد في المرحلة المقبلة توحيد الحزبين الرئيسيين الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني في حزب واحد موحد ليس المهم ان يكون جديدا في التسمية.. تخفيفا للمشاكل والخلافات السياسية والفساد بمختلف انواعه وبما يرضي طموح الشعب الكوردي وتطلعاته حيث ثبت فشل الحزبية في تحقيق اهداف الشعب وكان ومايزال الخاسر الحقيقي لثرواته وقواه وامنياته..

تهديدات حرية الصحافة في كردستان


بمناسبة يوم الصحافة الذي يحتفى به في كردستان في 22 نيسان/أبريل، تحرص مراسلون بلا حدود على التذكير بدعمها للصحافيين المستقلين في المنطقة الذين يتحدون أعمال العنف والقمع.
مع أن إقليم كردستان كان لفترة من الزمن بمنأى عن الصراعات الدموية المستشرية في العراق منذ الغزو الأمريكي في آذار/مارس 2003، إلا أنه أصبح اليوم مسرحاً لعدة انتهاكات ترتكب ضد حرية الصحافة. وفي الأشهر الأخيرة، تضاعفت الأمثلة في هذا الصدد.
منذ اغتيال سوران ماما حمه في 21 تموز/يوليو 2008، اتشح الجسم الصحافي برمّته بالسواد. فكان هذا الصحافي العامل في المجلة النصف الشهرية ليفين في كركوك معروفاً بمقالاته غير المجاملة للنواب المحليين والمسؤولين الأمنيين. وقد تلقى عدة تهديدات ليضع حداً لتحقيقاته. ولكن شجاعته ومهنيته دفعاه إلى المتابعة. فإذا به يردى قتيلاً برصاصات الغدر في 21 تموز/يوليو في منزله فيما كان يبلغ 23 سنة من العمر. بالرغم من مناشدات الجسم الصحافي السلطات الكردستانية، إلا أن التحقيق لم يحرز أي تقدّم في هذه القضية. لذا، تكرر مراسلون بلا حدود دعوتها إلى السلطات في كردستان مطالبةً إياها بإجراء تحقيق معمّق كفيل بإجلاء ظروف مقتل هذا الصحافي.
ومؤخراً، في ليل 9 - 10 نيسان/أبريل الماضي، نجت مراسلة أسبوعية رضوى الصادرة بالكردية أزيز محمود من محاولة اغتيال فيما كانت تعود إلى منزلها الواقع في السليمانية في سيارتها. وقد فتح تحقيق في القضية ندعو الحكومة القائمة في إقليم كردستان إلى متابعته لإجلاء ظروف هذا الحادث الذي كان ليودي بحياة هذه الصحافية.
كذلك، تدين مراسلون بلا حدود بأشد العبارات التهديدات الموجهة إلى الصحافيين في كردستان وتندد بالدعاوى القضائية التي يتقدّم بها سياسيو المنطقة لكمّ أصوات قطاع الصحافة. وقد أحصت المنظمة عدة قضايا رفعت ضد صحافيين كشفوا حالات من الفساد وسوء إدارة الشؤون العامة ارتكبها قادة المنطقة.
وفي 17 آذار/مارس 2009، تعرّض سروان عمر، رئيس تحرير مجلة رقة والمسؤول عن وكالة أنباء كردستان، للتوقيف في إقليم كردستان العراقي إثر تقدّم رئيس بلدية رانية السيد جوار قرنة بشكوى ضده إثر نشره تقريراً حول تجاوز عدة مسؤولين سياسيين في المنطقة لسلطاتهم. وأجبر على دفع كفالة تبلغ 3000000 دينار ليتمكن من الخروج من السجن فيما لم يحدد تاريخ محاكمته بعد.
وفي السياق نفسه، حكم على رئيس تحرير الصحيفة الصادرة بالكردية هاولاتي عبد عارف في 15 آذار/مارس 2009 بتسديد غرامة قدرها 13 مليون دينار (8500 يورو) إثر إيداع رئيس الجمهورية السيد جلال طالباني شكوى ضده متهماً إياه باستعادة ترجمة لمقالة للصحافي الأمريكي مايكل روبن. وفي رسالة موجهة إلى وزير العدل، السيد صفا الصافي، طلبت مراسلون بلا حدود العفو عن عبد عارف لا سيما أن هذه الغرامة تعرّض استمرارية الأسبوعية للخطر في حين أن المنظمة تشجّع السلطات على دعم كل المؤسسات الصحافية القائمة في العراق وفي إقليم كردستان.
في 25 شباط/فبراير 2009، أقدمت القوى الأمنية في محافظة إربيل على توقيف جاسم محمد، مدير قناة دلال، إثر نشره في صحيفة أوين مقابلة ذكر فيها عملية توقيفه الأولى في السابع من كانون الثاني/يناير 2009 وأعلن أن احتجازه لمدة أسبوعين لم يكن يستند إلى أي "قاعدة قانونية وكان منافياً لحقوق الإنسان".
على صعيد آخر، غالباً ما تتدخّل الشرطة لتمنع الصحافيين عن تغطية بعض الأحداث. وعلى سبيل المثال، أقدمت القوى الأمنية في الرابع من نيسان/أبريل على منع فريق عمل قناة فرحات في بديل عن تغطية تظاهرة داعمة للمعتقلين السياسيين.
ليست هذه الأمثلة إلا نماذج عن الضغوط التي يتعرّض الصحافيون العاملون في كردستان العراقي لها يومياً وتعيق سير عملهم. ومن المرتقب أن يدلي مندوب مراسلون بلا حدود في المنطقة كلمة بمناسبة الاحتفالات التي تنظمها مجلة ليفين وتدعمها إيراكس في هذا اليوم. وستمنح جائزة سوران إلى ثلاثة صحافيين معروفين بجودة عملهم.


© مراسلون بلا حدود

أبريل 23، 2009

مسعود البارزاني يقمع الأحرار في كردستان "الحرة"


أیوب بارزانی

أعلمني هاتفياً في 12/4/2009 الدكتور عبدالمصور بارزاني بمجيء، سداد وهو شقيق مسعود الى بارزان والهدف هو إبلاغ عبدالمصورعن طريق شقيقه، بأنهم أي مسعود سيضربه أينما وجد، ولن يتسامح مع نشاطاته السياسية. وكعادته، يخشى ان يبلغ تهديداته بشكل حضاري ومكتوب على الورق وبوضوح ويسلم ، في هذه الحالة التهديد المكتوب ليد عبدالمصور. إن هذه عادة ملازمة لمسعود وأشقائه والرهط المحيط به، ويعكس هذا خوفهم من إكتشاف الجريمة وفضحهم بنشر التهديد المكتوب. فالتهديد عندما لايكون مكتوباً يستطيعون نفيه وإنكاره، وهذا هو ديدنهم لعقود. وسوف لن يكون إطلاقاً موضع غرابة إن أنكر علمه بالحادث.
إن التهديد بالقتل ليس جديداً على مسعود، فمن شدة حرصه على التحكم والتسلط على مناطق بارزان وبادينان، بعد عودته من إيران عام 1991، أرسل عمر آغا دولمري ليبلغ صهره (محمد خالد) وبالنص: " إن تجاوز عتبة بيته سأقتله وعليه عدم التدخل في أي شأن من شؤون المنطقة" وأبلغ عمر آغا (محمد خالد بالقرار على مضض. لقد تجنب مسعود لغة الحوار الهادىء البناء للتفاهم مع جدّ أولاده ووالد زوجته، فلجأ الى التهديد ولغة الحقد.
وكان قبل حوالي الأسبوعين، أبلغ مسعود عبدالمصور إن بإمكانه ترشيح نفسه في الإنتخابات البرلمانية القادمة، لكن لا أحد يعرفه ولن ينال تأيداً ولايملكون أموالاً. إذن كان مسموحاً في البداية أن يقدم عبدالمصور قائمته الإنتخابية عندما كان مسعود متيقناً من عدم فوز قائمة عبدالمصور، لأن مسعود ظن إنه لايحظى بالتأييد الشعبي... إذن مالذي حصل لكي يغير مسعود لهجته ويفقد أعصابه تماماً ؟
الجواب بسيط جداً فالذي حصل هو مايلي: خلافاً للقانون معظم أصحاب الهاتف النقال الغير موالين لمسعود هم تحت الإنصات، ضمنهم عبدالمصور بارزاني. وقد وجد جواسيس مسعود أن المبادرة التي أطلقها عبدالمصور بارزاني ورفاقه تحظى بشعبية واسعة أدهشت حتى المبادرين، وكان هذا النصر لايتوقعه مسعود ورهطه. من هنا التهديد بالقتل وإرغامه على ترك المنطقة.
مسعود هو رئيس إقليم كردستان، ومفروض أن يراعي القوانين ويقدم نفسه وأبنائه وإخوته والمنصاعين له كنموذج يحتذى بهم في الحرص على إحترام القانون، فعلى سبيل المثال، إذا كيل لشخص تهمة ما في بلد متحضر، وقبل طرده أو تهديده بالقتل، هنالك المحاكم ويجري كل شيىء كتابياً ووفق ماتنص عليه القوانين، كما أن المطرود يسمح له بمدة كافية كي يلم أغراضه ويرتب أموره قبل تنفيذ حكم نفيه، وله حق الطعن بالقرار لدى محامي الدفاع. رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني بالوراثة داس تحت قدميه قوانين البلد. وبهستيرية ملفته للنظر، أمر بمغادرة المنطقة الواقعة تحت سيطرته والىّ فأي شيىء يحصل له هو نفسه أي عبدالمصور يتحمل المسؤولية، ومسعود ليس مسؤولاً.
هنا لابد أن نعود ولو قليلاً الى الوراء حتى نفهم شخصية مسعود وشخصية عبدالمصوربارزاني. في الواقع هو صراع بين تيارين مختلفين ولكل منهما مرجعياته.
ولد مسعود عام 1946، وولد عبدالمصور عام 1947.
بعد إنهيار جمهورية مهاباد وتفرق شمل البارزانيين، غادر أبويهما ملا مصطفى وشيخ سليمان الى آذربيجان السوفيتية وبقيا هناك حوالي 12 عاماً. في حين عادت العوائل البارزانية من المنفى الإيراني الى العراق فتم فرض عقوبة جماعية عليهم من سجن ومنفى. لكن مسعود نجى من ذلك فقد قدرت الحكومة العراقية الخدمات التي قدمها جدّ مسعود (محمود آغا الزيباري) وخاله (زبير محمود آغا) للقوات العراقية في إسنادهما للجيش العراقي إبان الحملات العسكرية على بارزان في أعوام الأربعينات. فأعاد محمود آغا إبنته وحفيده الى كنفه.
هنا نرى أنهما تربيا في بيئتين معاديتين تماماً. مسعود ربّاه جده وخاله، وجميع سكان بادينان يعرفون ماجرى في المنطقة من مظالم في العقود الثلاث قبل سقوط النظام الملكي. وعبدالمصور تربى في محيط عائلي بارزاني وفي المنفى. إختلفت التربية إختلافاً جوهرياً بين الإثنين. الأول تشرب بتراث الآغا المعروف بالظلم والسطو على ممتلكات الفلاحين والرعاة والطمع الى بالمال وإستغلال الفلاحين للثراء الشخصي. والثاني عبدالمصور، عاش حياة المنفى والمعاناة بعيداً عن موطنه لكنه تشرب بالتراث البارزاني الأصيل المناهض للظلم .
واصل مسعود دراسته فأكمل الصف الثاني المتوسط بعدها توقف عن الدراسة، وليصبح مدير أمن للباراستن لدى والده رغم صغر سنه وإنعدام التجربة، ثم يرث عن والده جميع الأموال التي كانت تعود يالأصل للشعب الكردي. وفرضه والده دون إستشارة أحد على بارزان والحزب والحركة الكردية، من منطلق عاطفى محض. ومسعود هو الذي أمر بقتل العديد من الشخصيات الكردية، ولحد الآن لم يقدم المعلومات لذويهم عن الحفرة الجماعية التي دفن فيها الضحايا. كما يشهد سجله التعاون مع الباسداران والسافاك الإيراني والميت التركي والأمن العراقي في عمليات مشتركة في مراحل معينة منذ عام 1975 – والى الآن، وأستلم منهم الأموال والسلاح. وهو أحد المشاركين الرئيسين في حرب الزعامات التي حصلت في التسعينات من القرن الماضي. في حين واصل عبدالمصور دراسته الى أن نال في جامعة فيينا شهادة الدكتوراه. عاش على كده وعمله، وهو الآن أستاذ يدرّس علم التاريخ في جامعة السليمانية وله عدة مؤلفات ومقالات ويتكلم الألمانية والإنكليزية والعربية والكردية والفارسية وتعرف على المجتمعات الأوروبية الديمقراطية.. وعادى الحرب الداخلية الكردية، كما إنتقد الفساد الحالي المتفشي لدى قمة الزعامة الكردية.
كما أن التيار الذي يمثله عبدالمصور بارزاني هو أيضاً تيارعدد كبير من المثقفين في خارج كوردستان وداخلها، وتمثل تطلعات الجيل الجديد من الشباب الكرد الذي يتوق الى تجاوز (إرث حرب الزعامات) والكوارث التي جلبتها للأمة الكردية. كما إن هذا التيار مناهض للفساد المالي والإجتماعي وتهرب السلطة الكردية تبني الشفافية فيما يتعلق بميزانية الإقليم وأوجه الصرف. ويرى هذا التيار في الإحتكار العائلي للسلطة خطراً يهدد مصير شعب كردستان ومنجزاته.
كتب عبدالمصور عن مساوىء النظام الشمولى وإيجابيات النظام الديمقراطي وأهمية ذلك بالنسبة لكردستان والعراق. نظرته هذه لاتتناسب مع سلوك الحكم الحالى الذي يمثله مسعود وإحتكاره مع أفراد عائلته للسياسة وللعقود التجارية ولميزانية الإقليم.
يحيط بمسعود رهط من الطائعين والمتملقين الذين يزينون له عظمته وعبقريته ، إنه لايتحمل وجود شخص آخر في منطقة بادينان يتعامل معه وفق حجمه الحقيقي. لقد عزز من سلطته على بادينان خلال نظام " إتحاد عوائل من الأغوات"، مرتبطين مع بعضهم البعض بمصالح مالية هائلة وهؤلاء الأغوات يسيطرون على قوات المليشيات التي تحتل المنطقة وتراقب ميول وتحركات المواطن. لقد تحولت بادينان الى ضيعة إقطاعية يتعامل معها وفق منطق "الأتباع والحاشية".. ولايتحمل إنعتاق هذه المنطقة من الإرث الإقطاعي ومن سطوة ممثليه الإقطاعيين المنتفعين وقدامى المرتزقة التابعين له حيث تشابكت مصالحهم مع مصالح السيد مسعود.
عبدالمصور شديد الحرص على أن لانخسر الفرصة التاريخية الحالية التي اتى بها الغزو الأمريكي للعراق، فهو وكثيرون غيره متخوفون من التسلط الفردي والروح التجارية الطاغية لدى الزعامة الكردية وقصر نظرها السياسي، وقد يؤدي كل ذلك الى كارثة يدفع الشعب الكردي ثمنها، في حين تهرب القيادة كما عملت في السابق ومع كل ما إستولت عليه من أموال الشعب.
كما يرى الدكتور عبدالمصور ورفاقه أن الإنتخابات القادمة توفر الفرصة لإحداث التغييرالديمقراطي السلمي الذي طال إنتظاره في نظام أثبت فساده وفشله في تحقيق الحياة الديمقراطية والعدالة الإجتماعية وعدم أهليته في توفير أبسط مستلزمات الحياة اليومية مثل الماء والكهرباء والرعاية الصحية للشرائح الفقيرة في المجتمع وتوفيرالغذاء الصحي وضمان الأمن الإقتصادي.
ليس من شك، أن هدف مسعود الأساسي من تهديده بقتل إبن عم له، هو ترهيب المواطن الكردي في بادينان وأربيل ليبقى في خانة الطاعة. وسبق وان نهب وقتل وأحرق مقرات ومكاتب الإتحاد الإسلامي بأيام قبل موعد الإنتخابات عام 2005 . سكت الأمريكيون سكوتاً مطلقاً عن هذا التجاوز الخطير والمفضوح، وهذا أدى الى تكراره في مناسبات أخرى. السيد مسعود بوضوح يقول للشعب الكردي، أردت أم لم ترد أنا الرئيس ومن بعدي سيكون إبني وهكذا.
تصرف مسعود هذا يعكس حرصه على حرمان أهالي بادينان من حرية التصويت في الإنتخابات القادمة..
لكن لدى الشعوب الحية ، يمكن تحويل هذه المناسبة الى مناسبة لتعرية القيادة الحالية وإسقاطها في الإنتخابات القادمة عن طريق حشد طاقات الشعب الكردي ليقول كلمته الأخيرة. إن هذا ممكن عن طريق تحالف واسع بين قوى التغييرالمصممة على كسر جدار الخوف والمتحالفة فيما بينها على أسس ديمقراطية سليمة‌

أبريل 21، 2009

ذكرى ضحايا المحرقة والبطولة


يوم ذكرى ضحايا المحرقة والبطولة (يوم هاشوآ باللغة العبرية) هو يوم تذكاري وطني في إسرائيل, يتم فيه إحياء ذكرى اليهود الستة ملايين الذين أبيدوا على أيدي الوحش النازي في المحرقة التي حلت بالشعب اليهودي إبان الحرب العالمية الثانية. وهذا هو يوم تأبيني, يبدأ عند غروب الشمس في يوم 26 من شهر نيسان حسب التقويم العبري (الموافق مساء الاثنين, 20 نيسان – إبريل 2009) وينتهي في مساء اليوم التالي, حسب التقاليد اليهودية. وفي هذا اليوم تكون أماكن الترفيه مغلقة وتقام مراسم تذكارية في جميع أنحاء البلاد.
أما الموضوع الرئيسي ليوم ذكرى ضحايا المحرقة هذا العام, فهو "الأطفال في المحرقة". وخلال المراسم السنوية التي تقام تحت عنوان "لكل إنسان اسم" تتلى, بصوت مرتفع, أسماء أطفال أبيدوا خلال المحرقة. ويشار إلى أن مليونًا ونصف المليون من ضمن اليهود الملايين الستة الذين أبيدوا في المحرقة كانوا أطفالاً. ويقدر عدد الأطفال الذين نجوا من المحرقة ببعض الآلاف فقط. وقد وجد بعضهم الملجأ في منازل ناس محترمين لم يسمح لهم ضميرهم بأن يبقوا لا مبالين. أما بعضهم الآخر فقد اختبؤوا في أديرة وفي مدارس داخلية. غير أن أطفالاً آخرين اضطروا إلى التجول عن طريق الغابات والقرى, معتمدين على ذكائهم الفطري وعلى حيلتهم. وقد اضطر الكثير منهم إلى العيش بهوية مستعارة وكانوا يواجهون الخوف والخطر المتواصلين, علمًا بأن التفوه بكلمة غير حذرة كانت قد تؤدي إلى الكشف عنهم وقتلهم. وكان بعض هؤلاء الأطفال صغارًا للغاية عندما فارقوا والديهم, إلى حد أنهم نسوا أسماءهم الحقيقية وهويتهم اليهودية.
وفي نهاية الحرب العالمية الثانية, فقد الكثير من أولائك الأطفال عائلاتهم وتراثهم اليهودي إلى الأبد. أما بالنسبة للآخرين, فكانت نهاية الحرب بمثابة العودة إلى ذاتهم الحقيقي. وبشكل بطيء للغاية, خرج هؤلاء الأطفال اليهود من الغابات ومخيمات اللاجئين, وبدأوا بعملية طويلة وكئيبة من التأهيل. فإن تحرير الدول الأوروبية من الاحتلال النازي لم يضع حدًا لمعاناة الأطفال الناجين, لأنه لم يكن لهم أي بيت ليعودوا إليه أو أي عائلة تستقبلهم.
وتقام المراسم الرئيسية ليوم ذكرى ضحايا المحرقة والبطولة في مؤسسة "ياد فاشيم" بأورشليم القدس وتذاع في المحطات التلفزيونية الإسرائيلية. وستقام هذه المراسيم بحضور رئيس دولة إسرائيل, ورئيس الحكومة, وشخصيات بارزة, وناجين من المحرقة, وأولاد الناجين وأفراد عائلاتهم. ويجتمع جميعهم ومعهم جمهور من الناس ليشتركوا في المراسم التذكارية الرئيسية في مؤسسة "ياد فاشيم", حيث تشعل ست مشاعل, تمثل اليهود الستة ملايين الذين أبيدوا في المحرقة. وفي صباح اليوم التالي, تبدأ المراسم في "ياد فاشيم" بإطلاق الصفارات لمدة دقيقتين في جميع أنحاء البلاد حدادًا على أرواح ضحايا المحرقة. وخلال هذه المدة, يتوقف جميع الناس عن عملهم, ويقف الناس الماشون في الشوارع, وتقف السيارات على هوامش الطرق, والجميع يقفون بصمت على ذكرى ضحايا المحرقة.
وبعد ذلك, تتركز المراسم في "ياد فاشيم" بوضع أكاليل من الزهور إلى جانب المشاعل الستة, على أيدي شخصيات بارزة وممثلين عن مجموعات الناجين ومؤسسات مختلفة. وسيقام احتفال خاص بحركات الشبيبة بحضور المئات من أبناء الشبيبة بغور الجاليات في "ياد فاشيم". كذلك تقام مراسم تذكارية في مواقع تخليد أخرى في إسرائيل, مثل كيبوتس محاربي الغيتوهات وكيبوتس ياد موردخاي, وكذلك في المدارس, والقواعد العسكرية, والسلطات المحلية, وأماكن العمل.

أبريل 19، 2009

الاكراد خسروا نصف الموصل ولم يربحوا كل كركوك


وقع الرئيس جلال الطالباني المرسوم الجمهوري الخاص بتعيين اثيل النجيفي، شقيق النائب المعادي للاكراد اسامة النجيفي، محافظا للموصل. لكن هذه هي قواعد الديمقراطية، فالنجيفي اثيل، هو زعيم قائمة الحدباء العربية التي تمكنت من هزيمة قائمة نينوى المتآخية الكردية في انتخابات مجالس المحافظات الاخيرة. لكن لم تكن الهزيمة التي مني بها ممثلو الاكراد في الموصل مجرد لعبة ديمقراطية، بل هي كما تبدو سواء من الخطوات اللاحقة او التي يمكن ان تأتي تباعا ابعد من كونها عملية تنتمي الى قواعد اللعبة الديمقراطية.
وعلى طريقة المثل القائل (دافنيه سوا ـ يعني معا) فان الجميع يدركون سواء في بغداد او في غيرها من المحافظات او المناطق سواء كانت ملتهبة ام اقل التهابا حيث لا توجد لدينا مناطق باردة حتى الان فان الجميع يتعكز على الديمقراطية لكن عندما يريد ذلك او تخدم تلك الديمقراطية تطلعاته او اهدافه المعلن منها والمخفي. ففي الموصل يمكن القول انه جرى من الناحية الشكلية تداول سلمي للسلطة بين قائمتين تمثلان كتلتين مختلفتين.. فنينوى المتآخية هي التي تمثل الاكراد بينما الحدباء تمثل العرب.. وهذا أمر لا يدخل في باب التداول السلمي للسلطة بقدر ما يدخل في باب التداول القسري لها وفق ديمقراطية عرجاء بكل المعايير. فخلال السنوات الماضية التي جرت فيها انتخابات مجالس المحافظات كان الاكراد قد سيطروا تماما على محافظة الموصل.
وقد ترتب على ذلك بروز صراعات عرقية وقومية وحتى مذهبية في هذه المحافظة. واليوم يسيطر العرب فيها وكلا الفريقين لا ينطلق من قواعد الديمقراطية في السيطرة او التهميش بل ينطلق من حسابات قومية وحزبية وهو الد اعداء الديقراطية عندما لا تكون محسوبة. اذن بمقاييس الربح والخسارة وليس بمعايير الديمقراطية هزم الاكراد في الموصل وهو امر يبدو صعبا عليهم بينما بدأ الوقت يضيق على تطلعاتهم في كركوك المتنازع عليها طبقا للمادة 140 من الدستور المختلف عليه اصلا.
وبالطبع فانه اذا كانت كل كركوك متنازع عليها وفق المادة 140 فان هناك اقضية عديدة في الموصل هي الاخرى متنازع عليها طبقا لهذه المادة وهو ما يمكن ان يزيد الطين بلّة. لم تكتف قائمة الحدباء في الموصل من هزيمة القائمة الكردية في الانتخابات فقط عندما حصلت على أكثر من 60% من مقاعد مجلس المحافظة، بل انها هزمتها في توزيع المناصب داخل المحافظة. ولم تهتم للتهديدات والضغوط التي مارستها الاحزاب الكردية. بل بدت وكأنها تنتظر التصعيد على أحر من الجمر.
وهنالك على ما يبدو اسباب يمكن ان تقع في نطاق ذلك ومن ابرزها وجود تحالف عشائري كردي في الموصل مضاد للقيادة الكردية الرسمية. وطبقا للمعلومات فان بعض عشائر الزيبارية والهركية لا تدين بالولاء للقيادات الكردية الرسمية الممثلة بالحزبين الرئيسين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني. بل ان هذه العشائر لها ارتباطاتها واحزابها ولها نفوذها. ويبدو ان بعضها محكوم بمبدأ التحالفات القديمة ايام النظام السابق حيث كان صدام حسين يطلق عليهم لقب (الفرسان) بينما تطلق عليهم القيادة الكردية لقب (الجحوش).
الصراع الجديد ـ القديم في الموصل بين العرب والاكراد بدأ ضمن الموازنات الجارية اليوم لصالح رئيس الوزراء نوري المالكي. فالمالكي يميل بطبعه الى النظام المركزي للدولة بعكس ما يتطلع اليه الاكراد.
كما ان تمحور الصراع على الموصل لا يبدو في ظل مفهوم المحاصصة بين عرب واكراد بل بين العرب السنة والاكراد. واستمرار هذا الصراع فضلا عن امكانية اتساعه سوف يخفف كثيرا من الهموم التي يحملها المالكي خصوصا مع حكومة اقليم كردستان وحلفائه السياسيين وهو يستعد لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة نهاية العام الحالي.
لذلك فقد بدأت الان في الاوساط السياسية العراقية نغمة جديدة على صعيد تغيير نوعية الصراعات وطبيعة المعادلات. فهناك من التقط اطراف الخيط وبدأ ينسج لحكاية صراع كردي ـ سني جديد يتزامن مع المساعي العربية لاعادة احتواء العراق بالضد من التغلغل الايراني.
هذا الامر بدأت تجري تغذيته باتجاه انه مقدمة لعودة البعثيين الذين اذا ما عادوا فسوف يستأنفون من جديد عمليات الانفال وحلبجة ضد الشعب الكردي.الاكراد من جانبهم لم يعودوا اليوم في اقوى حالاتهم. بل بالعكس هم اليوم في اضعف ما يمرون به من اوضاع داخلية سواء داخل الاقليم او داخل احزابهم او مع شركائهم في بغداد. المنجز الوحيد الذي يعتقد الاكراد انهم حققوه وهم يدافعون عنه بقوة الان هو الدستور.
لكن هذا الدستور لم يعد الضمانة المطلوبة بعد ان كثرت مطالب تعديله حتى من قبل رئيس الوزراء نفسه.من هنا فأنهم في الوقت الذي بدأوا فيه ممارسة ما يعتقدونه ضغطا شعبيا في كركوك وبعض اقضية الموصل ذات الاغلبية الكردية للمطالبة بانضمام بعض هذه الاقضية ولاسيما قضائي سنجار وشيخان الى اقليم كردستان فان القوى العربية في الموصل ومعها حلفاؤها الاكراد باتوا يسخرون من هذه التهديدات ولا يأخذونها على محمل الجد.
وبينما تواصل التحضيرات لمعركة الموصل التي يراد لها ان تكون حاسمة لاسيما ان القوى العربية الفائزة قد دفعت كل القوائم الكردية في الموصل الى صفوف المعارضة فان بعض احزاب الحكومة بدأت مسعى جديدا لما يمكن ان يطلق عليه تطبيع العلاقات بين المركز والاقليم باتجاه الابقاء على سقف الخلافات عند حدود الدستور لان اي تخط للدستور يعني نسفه وبالتالي فان هذا يقع في خانة الاطراف الرافضة للدستور والساعية لتفجير الخلافات بين الاكراد والشيعة.
هناك من يرى ان خسائر الاكراد المتتالية في كركوك حيث لم تطبق المادة 140 في الوقت الذي كان مقررا لها وفي الموصل بعد الانتخابات الاخيرة فان بغداد هي الاخرى لم تعد تمثل نصرا لاحد اذا ما أخذنا بعين الاعتبار طبيعة الجدل الدائر بين القوى والاحزاب التي خسر بعضها الانتخابات الاخيرة لمجالس المحافظات وهو ما جعلها في وضع بات يصعب عليها مراجعة نفسها وخططها لاسباب ايدولوجية وليست مجرد تكتيكات سياسية.
وبين هذا وذاك فان خسارة الاكراد حتى على هذا الصعيد تبدو واضحة لانهم يتشاركون مع الاخرين على مبدأ الديمقراطية للعراق والفيدرالية لكردستان. واذا كان هناك من بدأ يسعى لتقليم اظافر الفيدرالية الكردية في الموصل او كركوك فان التحول الاخطر هو ان هناك من بدأ يعزف نغمة خطر الديمقراطية والحاجة الى الحاكم القوي شاء من شاء وأبى من أبى.
النور

ابناء عم مسعود البارزاني يشكلون قائمة مستقلة للمشاركة في الانتخابات الكردية المقبلة


شكل ابناء عم مسعود بارزاني رئيس اقليم كردستان، قائمة مستقلة للمشاركة في الانتخابات الكردية المقبلة، باسم "قائمة حركة الاصلاح الكردستاني"، حيث تهدف الى الحرية والمساواة والقانون، ولكن رئيس الاقليم هدد ابن عم له قاد هذه القائمة.
بعد ان قام عبدالمصور بارزاني، رئيس قائمة حركة الاصلاح الكردستاني بجولة تفقدية استغرقت عدة ايام لمناطق اربيل ودهوك، يتم ابلاغه من قبل مسعود بارزاني بمغادرة المناطق التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني في غضون 24 ساعة.
قال عبدالمصور بارزاني في تصريح خاص لصحيفة هاولاتي، ان مسعود بارزاني قال لهم في البداية، ان قائمته لن يفوز في الانتخابات، ولكن عبدالمصور اجابه بانه صحيح ان الحزب الديمقراطي لديه الامكانيات المتوافرة الكثيرة، ولكن قائمته (اي قائمة عبدالمصور) ينزل الى الساحة، ليدلي الشعب برأيه.
ووفق تصريح عبدالمصور بارزاني لـ"هاولاتي"، بعد ان تجولوا في مناطق دهوك واربيل، رحب مواطنون كثيرون بقائمته، مما خلق مخاوف لدى الحزب الديمقراطي. واضاف عبدالمصور ان بارزاني ابلغه برسالة شفوية مفادها "ابلغوا عبدالمصور ان يغادر اربيل ودهوك في غضون 24 ساعة، لانني لست مسؤولا من اي حادث".
وغادر عبدالمصور المناطق بعد هذه الرسالة التهديدية، متوجها الى السليمانية، ولديه مخاوف على حياته، ومع ذلك اكد انه مستمر على تشكيل قائمته والدخول في الانتخابات البرلمانية.
يذكر ان عبدالمصور بارزاني، هو ابن عبد السليم بارزاني، وابن عم مسعود بارزاني رئيس اقليم كردستان.
وكان اخ لعبدالمصور، استطاع ان ينزع رئاسة بلدية بارزان بعد فوزه على مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني في الانتخابات الماضية.
هاولاتي

رئيس جمعية الدفاع عن حقوق ضحايا كارثة حلبجة يتلقى تهديداً بالقتل


عندما اعلن القاضي محمد العريبي، قاضي محكمة الجنايات العليا التي تقاضي رموز النظام السابق، في مستهل الجلسة الاولى لمحاكمة المتهمين في قضية ضرب حلبجة بالاسلحة الكيمياوية سنة 1988، بان المحكمة تلقت كتابا رسميا من مديرية الامن – الاسايش في محافظة السليمانية يفيد بان الشاهد الوحيد في القضية وهو الطيار السابق في سلاح الجو العراقي المنحل طارق رمضان الذي كان محتجزاً لدى جهاز الامن في السليمانية قد فر من سجنه في اثناء نقله الى المستشفى لتلقي العلاج قبل موعد المحاكمة بنحو شهرين، تفجر غضب شعبي عارم في عموم مدن اقليم كردستان، وبلدة حلبجة على نحو خاص مقرونا باستياء وشك عميقين في صحة ادعاءات جهاز الامن والشهير باجراءاته الشديدة بحق المعتقلين لديه بغض النظر عن التهم الموجه اليهم . وقد خرجت في حلبجة ومدن اخرى في محافظة السليمانية تظاهرات شعبية غاضبة تطالب السلطات العليا باجراء تحقيق في كيفية (الهروب المزعوم) للطيار المذكور الذي ما برحت قضيته تتفاعل بشدة في الاوساط الشعبية والاعلامية في اقليم كردستان العراق . وكان لقمان عبد القادر رئيس جمعية الدفاع عن حقوق ضحايا كارثة حلبجة ومقرها بلدة حلبجة في مقدمة الذين خرجوا في تلك التظاهرات، اذ قاد بنفسه وفدا من اعيان البلدة وذوي عدد من الضحايا، واتجه بعد التظاهرات مباشرة الى اربيل ليلتقي برئيس البرلمان عدنان المفتي الذي تعهد قبل اكثر من ثلاثة اشهر بفتح تحقيق في القضية ومعاقبة المقصرين، واعلان نتائج التحقيق للرأي العام، وذلك بناء على طلب ممثلي سكان حلبجة. ومنذ ذلك الوقت لم تعلن الجهات المسؤولة عما اذا كان التحقيق قد تم بالفعل ام لا، بل وتكتمت ايضا على نتائجه وكل ما عرف عن الامر هو ان اللواء سيف الدين علي احمد المدير العام السابق لجهاز الاسايش قد اقيل من منصبه لكثرة مخالفاته القانونية وفقا لما اعلن في حينه، باعتباره مسؤولا عن الهروب المزعوم للطيار المذكور. لكن تقارير موثوقة واوراقا رسمية من ملف قضية الطيار المفقود طارق رمضان قد تسربت بفعل فاعل طبعا من ارشيف جهاز الاسايش، بعد إقالة اللواء سيف الدين اوضحت بما لا يقبل الشك بان الطيار المذكور لم يهرب من سجنه كما اشيع في الكتاب الموجه الى المحكمة العليا بل اطلق سراحه بامر مباشر من الرئيس جلال الطالباني اثر وساطة من شيوخ عشائر العزة التي ينتمي اليها الطيار التركماني طارق رمضان . من جانبه اعلن لقمان عبد القادر رئيس الجمعية الاربعاء بانه تلقى مكالمات هاتفية من مجهولين يهددونه بالقتل ما لم يتخل عن ملف الطيار المفقود ويطويه نهائيا. واكد عبدالقادر في تصريحات صحفية بان ما فعله بهذا الخصوص كان اداء لما وصفه بالمسؤولية الاخلاقية، وانه لجأ الى القضاء لمعرفة هوية الشخص المجهول الذي يهدده عبر الهاتف بالقتل، مشددا على ان جمعيته ستواصل متابعة ملف الطيار الهارب الذي يقيم حاليا في بريطانيا كلاجئ سياسي، وان اعضاء الجمعية سوف لن يعدلوا عن القسم الذي اقسموه لذوي الضحايا مهما كلف ذلك من ثمن، مشيرا الى انه ابلغ مرات عديدة علنا او ضمنا بالكف عن متابعة هذه القضية . يذكر ان جمعية الدفاع عن حقوق ضحايا كارثة حلبجة تأسست عام 1992 وهي جمعية اهلية لا تتلقى اي دعم مالي من اية جهة رسمية في الاقليم .
النور

واشنطن بوست: انتخابات كردستان العراق غير ديموقراطية


قالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية إن السياسيين الأكراد بإقليم كردستان العراق يرفضون التنافس عبر انتخابات مفتوحة، واختاروا بدلا من ذلك تقاسم السلطة بالتساوي بعد ان حظر الحزبان الرئيسان مسبقا عملية الإشراف والرقابة المستقلة على الانتخابات.
وأشار مقال كتبه سكوت كاربنتر من معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى ومايكل روبين الباحث بمعهد أميركان إنتربرايز الأميركية إلى أن ثلاث محافظات تشكل إقليم كردستان العراق، علقت الانتخابات فيها حتى 19 أيار/ مايو القادم، وهي لم تخطط لعقد تلك الانتخابات إلا الآونة الأخيرة.
وتساءل الكاتبان عما إذا ما كانت الانتخابات في كردستان العراق ستتصف بدرجة من الحرية والديمقراطية بعيدا عن الأهداف الطائفية الضيقة كأفضل سبيل لمعالجة المشاكل على الصعيد الداخلي.
وأوضح كاربنتر وروبين أن الديمقراطي بزعامة مسعود البارزاني والاتحاد الوطني بزعامة الرئيس العراقي جلال الطالباني رفضا التنافس عبر انتخابات مفتوحة بالإقليم، واختارا بدلا من ذلك تقاسم السلطة بالتساوي.
ومضيا إلى القول إن الأحزاب الكردية عززت من التحالفات والاتفاقات لاقتسام السلطة، وأوضحا أن الناخبين في الإقليم لن يستفيدوا من منافسة حقيقية أو عبر قوائم مفتوحة "ولن يكونوا قادرين على المقارنة بين الأفراد".
فساد ومحسوبية
وفي إقليم بات يستشري فيه الفساد والمحسوبية وسوء استخدام السلطة، فإن هذين الحزبين الرئيسين قد حظرا مسبقا عملية الإشراف والرقابة المستقلة على الانتخابات، تلك التي أسهمت كثيرا في نجاح الانتخابات ببقية أنحاء العراق.
واختتم الكاتبان بالقول إن إقليم كردستان كان يوصف بالنموذج لبقية أنحاء العراق، وإنه ينبغي لإدارة أوباما القيام بكل ما في وسعها لضمان عدم ترك الإقليم بلا إصلاح سياسي.